محمد جواد مغنية
939
عقليات إسلامية
لقد تاقت نفس الامام إلى الخير ، لأنها جبلت من الخير ، واتاه اليقين ، لأنه جرى مع فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وتمرد على كل ما اعترضه من عوامل البيئة والظروف التي تعمي البصائر ، وتفسد الضمائر . وقال : « اللهم إني استوهبك مالا ينقصك بذله ، واستحملك مالا يبهظك حمله استوهبك يا الهي نفسي التي لم تخلقها ، لتمتنع بها من سوء ، أو لتتطرق بها إلى نفع . . . ان تفعل ذلك تفعله بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك ، وبمن يأسه من النجاة اوكد من رجائه للخلاص ، لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو يكون طمعه اغترارا ، بل لقلة حسناته بين سيئاته وضعف حجته في جميع تبعاته » . وليس هذا اعترافا بالذنب ، وانما هو ضرب من عبادة العارفين ، ونوع من انكار الذات ، ومظهر من مظاهر السيطرة على الأهواء والشهوات ، وأسلوب فريد في الارشاد والرجوع إلى اللّه سبحانه ، والخوف من حسابه وعقابه ، وحجة بالغة على من يصر على الخطيئة والجهل والضلالة . فمن الناس من يسهل عليه كل شيء الا الاعتراف بالخطيئة ، فشجعه الامام على الاقرار بالذنب وطلب التوبة ، وضرب له مثلا من نفسه ، ليفهمه بان الاعتراف بالذنب والاقلاع عنه كفارة له ، والإصرار عليه جرم لا يغتفر . أما قول الإمام استوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتدفع عنها ضرا ، أو تجلب لها نفعا ، أما هذا النوع من المنطق فسنعلق عليه بعد ان ننقل الكلمات التالية : « إلهي وسيدي » ، وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بعفوك ،