محمد جواد مغنية

931

عقليات إسلامية

ولا تشقني بمعصيتك . . . وبارك لي في قدرك حتّى لا أتعجّل ما أخّرت ، ولا أستأخر ما عجّلت ) كنت ، وما زلت أتساءل : هل الذين يعصون اللّه ، ويتجاوزون حدوده يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، أو انهم يتظاهرون بالايمان رياء ونفاقا ؟ . . وبكلمة هل يجتمع الايمان مع العصيان ؟ تساءلت عن ذلك ، ولم أجد الجواب المقنع لا عند نفسي ولا فيما سمعت وقرأت ، وربما يجاب عن هذا التساؤل : أولا : بان العاصين يؤمنون باللّه ، ولكنهم يرجون عفوه ومغفرته ويعتمدون على قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . النساء 116 وبديهة أن الغفران لا يأتي جزافا ، بل لا بد له من سبب تقتضيه الحكمة الإلهية ، والا لم يكن للتكيف وتشريع القوانين من فائدة ، وكان الطائع والعاصي والمحسن والمسئ سواء في نفي المسؤولية وعدم العقاب ، وكلنا يعلم أن سبب الغفران هو التوبة والإنابة والرجوع إلى طاعة اللّه مع الندم والعزم على عدم العودة إلى العصيان ، أما من اصر على الذنوب ، وبخاصة الكبائر منها فأمره صعب عسير . ثانيا : انهم مؤمنون ، ولكن ايمانا ضعيفا لا يقوى على مقاومة العاطفة والمغريات ، فإذا اصطدم معها كان مغلوبا لا غالبا ، فكما ان ضعيف الجسم