محمد جواد مغنية
925
عقليات إسلامية
العز الظاهر والذل بالطن « اللهم لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها » . الإمام زين العابدين كان الذين يبحثون عن السلوك يصفون نفسية الفرد على أساس انها تصدر عن ذاته وطبيعته منفصلة عن كل ما يحيط به من المؤثرات الخارجية ، ثم يقسمون هذه الظواهر إلى نوعين فضائل ورذائل ، ويعدون من النوع الأول : الصدق والتواضع والاخلاص والكرامة والشجاعة ، وما إلى ذاك ، ومن النوع الثاني : الكذب والرياء والعجب والبخل والجبن وما أشبه . واننا نعرض أنفسنا للسخرية إذا وثقنا بهذا القول واخذناه على اطلاقه وعلاته . ان الانسان يخضع في سلوكه لطبيعته ومزاجه في كثير من الاعمال ، ما في ذلك ريب ، ولكنه يخضع أيضا للعوامل المحيطة به ، فيتأثر بتقاليد الأسرة ، وعادات المجتمع ، ونظام المدرسة ، والحركات الاقتصادية من حيث يشعر أو لا يشعر ، فهو مضطر بحكم هذه المؤثرات ان يضغط اعصابه ، ويقدر المسؤولية ، ويسير بأناة وتعقل مهما تكن طبيعته ومزاجه ، والا كان مقره في المارستان . لذا يبحث علماء النفس في هذا العصر الصفات النفسية للفرد في ضوء هذه الحقيقة ، فيقولون : هذا يكره الظلم ، لأنه ظلم ، أو لأنه ينتمي إلى فئة تستغلها فئة أعلى ، وذاك يضحي بأعز ما لديه في سبيل وطنه