محمد جواد مغنية
915
عقليات إسلامية
لا يسمع ، وعمل لا ينفع وصلاة لا ترفع » . فهل ترى وسيلة أيسر من هذه الوسيلة ، وأبعدها أثرا وأعمها نفعا ! وهل ترى شيئا أقرب إلى النفس ، وأدنى من القلب والعقل من هذه الخشية والسكينة ؟ وهل ادعى إلى التفكير والتأمل والرجوع بالنفس ، إلى بارئها من هذا الشعور الديني الذي يبعث في القلب رغبة ورهبة وحنانا ورحمة . ان هذا النحو من التأديب لم يكتشفه أحد في التربية الحديثة بعد ولم تهتد إليه رجاله الأخصائيون ، فلم يكتف الامام بتعداد المساوي ، وإضافة كل سيئة إلى نتيجتها الحتمية التي لا تنفك عنها بحال ، وانما علم الانسان كيف يتصل بخالقه رأسا ومن غير واسطة ، وكيف يخلد إلى ضميره ووجدانه ، ويعكف على نفسه فيهذبها ويجرد منها وازعا يقف سدا بينها وبين شهواتها واندفاعاتها ، متجها بها إلى الخير والكمال ناهجا منهج السعادة والفضيلة . على هذا الأساس ، أساس الشعور باللّه وبالخير والتجرد من الشهوات والأهواء وتهذيب الأخلاق والطباع ، وتثقيف العقول والمواهب . على هذا الأساس أراد أئمة الشيعة ان يقيموا بنيان الانسانية لتسيطر المحبة والعدالة ، ويعم الأمن والسلام . وقعت البشرية في أشد مما هي فيه اليوم من الجهل والعدوان وافشاء الرذيلة والفحشاء ، ولم ينشلها من تلك الهوة السحيقة العميقة القنابل والطائرات ، ان هذه تزيد المشاكل تعقيدا وتقف حجر عثرة في سبيل الصلاح والاصلاح لأن الأدواء والأوباء لا تعالج بإيجاد أسبابها الباعثة على نموها وانتشارها . لقد وقع العالم في شر مما هو فيه الآن ، فكان خلاصه على يد الرسل والأنبياء ، رسل الرحمة والسلام ، وأنبياء الانسانية والعدالة ، ان احياء