محمد جواد مغنية
909
عقليات إسلامية
وقال الفيلسوف الألماني هيجل : « القصد من هذه الوصية ان ينسب المرء إلى أخيه قدرا مساويا من الاحساس بالحياة ، لان كلا منهما يستمد الحياة من مصدر واحد » . وهذا المعنى وان كان أقرب من المعنى الذي ذكره شوبنهور وهارتمان وغيرهما الا انه بعيد عن دلالة اللفظ ، لان الحب شيء ، والاحساس شيء آخر والصحيح ان : « ان احبب لغيرك ما تحب لنفسك » تعبير ثان عن قولك : « يجب عليك ان ترى لغيرك من الحقوق مثل التي تراها لنفسك ، وترى عليك من الواجبات مثل التي تراها على غيرك . وأبلغ من هذا وأعمق قول الإمام : « اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك » . وليس من شك ان هذا سهل يسير ، لا ضرر فيه ولا حرج ، وأي بأس في أن يقال لك : لا تسيء إلى أحد ، كما لا تريد ان يسيء أحد إليك وعامل الناس كما تحب ان يعاملوك ، والتمس الاعذار لعيوبهم كما تلتمس لعيوبك ولا تقس في حكمك على أحد كما تريد ان لا يقسوا أحد في حكمه عليك . أما سر هذه الوصية فيكمن في عظمة الانسانية التي تتمثل وتتجسم في كل فرد من افرادها ، قال بعض العارفين : « ان الكون كله لا يساوي شيئا .