محمد جواد مغنية
906
عقليات إسلامية
والقبح كذلك ، وانما الشعور يوجب التخفيف من عقوبة المسئ إذا راجع نفسه وانتقدها ، كما يوجب التشدد إذا أصر ، ورأى أنه قد أحسن صنعا . وشر الناس ، وأكثرهم إساءة من يهتم بعيوب الناس ، فيتتبعها ، ويضيف إليها ، ويلفق معها ، ثم يشيع ويذيع ، ويتفنن في الشرح والتفصيل ، والتفسير والتأويل ، ولا يحفل اطلاقا بما يترتب على ذلك من شر وفساد . . . وهو في ذات الوقت يذهل عن عيوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، ولا دواء لهذا الفاجر الشرير ، بعد ان مات قلبه ، وتمكن الشيطان منه ، ويئس أهل السماء والأرض من توبته وهدايته ، ولا دواء له الا ان ترفع شكواك عليه إلى محكمة الحق والعدل التي لا تخفي عليها خافية في الأرض ولا في السماء ، ولا تسألك عن حجج الاقتناع ، ولا تطلب منك البينة ، أو اليمين ، ولا تقبل الشفاعات والوساطات ، ولا تميل مع كبير أو صغير ، ولا غني أو فقير ، ارفع دعواك إلى محكمة اللّه العلي الأعلى ، وسترى رأي العين ماذا يحل غدا بهذا المستهتر المتمرد وغد آت لا محالة ، تماما كما يأتي موعد المحاكمة الذي يعينه القاضي في الوقت المناسب ، ارفع دعواك إليها بهذا الاستدعاء وقل كما قال الإمام زين العابدين ( ع ) : ( اللّهمّ ، صلّ على محمّد وآله ، ومن أرادني بسوء فاصرفه عنّي ، وادحر عنّي مكره ، وادرأ عنّي شرّه ، وردّ كيده في نحره ، واجعل بين يديه سدّا ، حتّى تعمي عنّي بصره ، وتصمّ ، عن