محمد جواد مغنية
892
عقليات إسلامية
الحب في اللّه محبة اللّه : ليس معنى حبك للّه ان تجتر كلمات الحب ، وترددها بين شفتيك ، بل إن تحب اللّه في عباده ، في تخفيف آلامهم ، وتضميد جراحهم ، وان تطلب الهداية والرشاد للأشرار والمذنبين ، وان لا تعصي اللّه في قول أو فعل ، وان تفوض الامر إليه ، فلا ترضى ان اعط ، وتحتج ان منع ، بل تذكره وتشكره في الحالين على السواء ، ولا تهتم الا بطاعته ، وتأدية ما عليك من واجب . قال الإمام زين العابدين ( ع ) : « اللهم صل على محمد وآله ، وطيب بقضائك نفسي ووسع بمواقع حكمك صدري ، وهب لي الثقة لأقر معها بأن قضائك لم يجر الا بالخير ، واجعل شكري على ما زويت عني أوفر من شكري إياك على ما خولتني » . ان المحب حقا لا يحب في حال دون حال ، بل في جميع الأحوال ، وينزه نفسه عن الأطماع والاغراض ، اما من يشكر ان أعطى ، ويثور ان منع فهو محب لنفسه وانانه ، ومن اجلها يرضى ويغضب ، ومن هنا قالت رابعة العدوية : « إلهي إذا كنت أعبدك رهبة من النار فاحرقني بنار جهنم ، وإذا كنت أعبدك رغبة في الجنة فاحرمني منها » .