محمد جواد مغنية
889
عقليات إسلامية
وترك من طاعته ، لا شيء الا النار التي لا تبقي على متضرع ، ولا ترحم لمستعطف ، ولا تخفف عن خاشع ومستسلم . أجل لا شيء أشد وأعظم من نار جهنم ، ولكن الخلاص منها سهل يسير وقد حدد الامام أمير المؤمنين ( ع ) طريقه بهذ البساطة ، وهذه الحكمة : « من اشفق من النار اجتنب المحرمات » . اذن ، فلتكن نار جهنم من الشدة ما تكون ، واضعاف اضعاف ما هي عليه ، فأنت عنها في منأى ، وعنها في أمن وأمان ، ما دمت في مناي عن الحرام ، وماذا يهمك من قوانين اللصوصية ، وتشددها في العقوبة إذا لم تكن لصا ؟ . وهل يسوءك حساب المجرمين وعقابهم إذا كنت بريئا ؟ . بل العكس هو الصحيح . . . ثم هل من شيء أيسر من أن لا تظلم ولا تكذب ، ولا تحقد وتراوغ ؟ . وأي شيء أخف من تجنب الشر والأذى ؟ وإذا لم تعمل لخير الناس واسعادهم فلا تضع الأشواك وتحفر الحفر في طريقهم ، ولا ترشقهم بالطوب والحجارة . . . ان اللّه رؤوف رحيم بعباده ، ولا يظلم أحدا ، ولكن نحن نظلم أنفسنا ، ونلقي بها في الهلكات . تذكرت الآن اني قرأت فيما قرأت ان واعظا لما أطال وأفاض في وصف جهنم وهولها قال له أحد المستمعين : لقد عرفنا جهنم وآفاتها ، فمتعنا بذكر الجنة ونعيمها . وعلى ذلك فان الجنة لا هموم فيها واسقام ، ولا أنداد واخصام ولا تفكير في مستقبل أو مصير ، لا شيء سوى السرور والأفراح ، والصحة والأمان ، اللذة والنعيم ، أشجار تجري من تحتها انهار من لبن وخمر وعسل ،