محمد جواد مغنية

882

عقليات إسلامية

علي والثقة باللّه : ولا أعرف أحدا أقوى وأشجع واجرأ ممن يثق باللّه ثقة المؤمن العارف أكثر من الإمام علي ( ع ) فإنه ينطق بالصدق ، ولو على نفسه ، ويفعل الحق ، وان اغضب الناس أجمعين ، ويحارب الباطل ، ولا يخشى لومة لائم . ولا أعرف تفسير لشجاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبطولته وتضحيته موافقة الا بهذه الثقة الصادقة المطلقة ، بل إن كرمه وزهده ، وصبره وتواضعه ، وجميع مناقبه تنبع منها ، وتصدر عنها ، وهل من تفسير لقوله : « واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ؟ » . هل من تفسير الا عمله ويقينه بأن اللّه معه في كل حال ، وان من تسلح بسلاح اللّه ، وقوة اللّه لا يخشى العرب والعجم ، ولا الانس والجن مجتمعين ؟ . . . ان من أيقن باللّه حقا لا يبالي أقبلت الدنيا أو أدبرت ، وقع على الموت ، أو وقع الموت عليه . . . وقد جاء زهد علي وشجاعته ، تماما على قدر ثقته ويقينه بخالقه جل وعز ، وكلنا يعلم أن من أيقن بعطف أبيه وغناه انفق عن سعة ، وان من وثق بقومه وعدته وعدده جابه العظماء ، ونازل الأقوياء . أبناء علي : وقد ورث أبناء أبي الحسن وأحفاده المعصومون هذا الايمان ، وهذه الثقة التي تتحدى الدهر ، ولا تعبأ بتضاهر العرب والعجم ، ورثوا هذه الثقة عنه ومنه ، وتجاوبت أرواحهم الزكية مع روحه الطاهر ، والتقت جميعا في ذرى خالقها وباريها . . . وتعال معي ندخل هذا الجو الندي العاطر ، ونستقي من هذا المنهل النقي الطاهر ، منهل أبي محمد الباقر :