محمد جواد مغنية
849
عقليات إسلامية
أيهما نختار ؟ لو افترض ان انسانا قال لك : إذا خيرت بين الفقر والغنى ، فما ذا تختار ؟ . أو بين الصحة والمرض ، فأيهما تفضل ، لو سئلت مثل هذا لقلت للسائل - أنت مجنون . . . لان الناس تسأل عن المتشابهات والمشكلات ، وأنت تسأل عن الواضحات والبديهات . ولو غيّر صيغة السؤال ، وابرزه بهذا الأسلوب ، وقال : امامك طريقان : أحدهما شاق وعسير ، ولكنه يؤدي بك إلى الغنى والثروة ، والآخر سهل يسير ، ولكنه يؤدي بك إلى العوز والفقر ، فأيهما تسلك ؟ . لو قال هذا لا تقول له : أنت مجنون ، بل تقارن وتوازن بين مشقة الطريق واضراره ، وبين ما يترتب على سلوكه من منافع وفوائد ، فان كانت تستأهل تحمل هذي المشاق والاضرار أقدمت ، والا احجمت . وقد رأينا العقلاء يركبون البحار ، ويقطعون القفار ، ويجازفون من أجل نفع محتمل ، وربح مظنون ، ويسخون بأموال طائلة ، لفائدة قد تحصل ، وقد لا تحصل ، اذن ، فالغاية هي المسوغ والمبرر ، وايثار الآجل الاعلى على العاجل الأدنى هو الباعث والمحرك . وإذا اشتهيت نوعا خاصا من الطعام ومالت إليه نفسك فإنك تحجم عن