محمد جواد مغنية
833
عقليات إسلامية
اذن يتحتم على كل انسان يؤمن بالعلم والحق ان يؤمن بمحمد ( ص ) لان الايمان به ايمان بهما ، وتكريمه تكريم لهما ، وجحود رسالته جحود لهما ، وللانسانية من الأساس . وقد يهتدي عالم من العلماء ، أو فيلسوف من الفلاسفة إلى حقيقة تعجز عن ادراكها ، وتصورها العقول الاعتيادية ، فتردها عليه ، وتسخر منها ومنه ، حتى إذا مرت الأيام ، وظهرت هذه الحقيقة للعيان آمنت بها الأجيال وأصبح صاحبها الذي كان بالأمس موضع السخرية والاستهزاء عنوانا للتقديس والتعظيم . لقد اعلن الفيلسوف اليوناني « اريستاركوس » القول بدوران الأرض حول الشمس عام 280 قبل الميلاد ، فعارضه « بطليموس » مؤكدا ان الشمس هي التي تدور ، وان الأرض ثابتة وسط الكون ، وظل مذهبه معتمدا مئات السنين ، حتى اعلن من جديد العالم البولوني « كوبرنيك » حركة الأرض حول الشمس ، فهجر الناس القول الأول ، واعتنقوا الرأي الثاني ، لا كرها ببطليموس ، ولا حبا بكوبرنيك ، بل لان العلم فرض نفسه على جميع أهل المذاهب والأديان في انحاء المعمورة ، حيث يعلو سلطانه ويسمو على كل سلطان ، وبه يخلد الانسان مدى الأجيال والأزمان . . . وسيأتي اليوم الذي تدين فيه برسالة محمد ( ص ) جميع الأمم في الشرق والغرب ، لا لشيء الا لأن العاقبة للحق والعلم اللذين تسير معهما هذه الرسالة المقدسة جنبا إلى جنب . ستدين الأجيال ، كل الأجيال ، برسالة محمد ( ص ) عن طريق المشاهدة والتجربة اللتين هما أساس المنهج العلمي الحديث ، مع العلم بأن محمدا ( ص )