محمد جواد مغنية

810

عقليات إسلامية

وبعد ان تم كانت الكسيحة تدعو ربها في كل ليلة ، وتقول : إلهي حرمتني نعمة المشي ، فهل يرضيك ، ان تحرمني نعمة الأمومة التي تتمتع بها ملايين الأمهات اللائي يمشين على اقدامهن ؟ . اتعطي غيري النعمتين ، ولا تعطيني واحدة منهما . واستمرت تدعو هذا الدعاء من اعماق قلبها مدة أربعة عشر عاما لا تكل ولا تمل ، ولا تفتر ولا تقنط وتيأس ، وبعد هذه السنوات الطوال وضعت ثلاثة أولاد في حمل واحد ، وعاشوا جميعا بكامل الصحة والعافية . و « منها » : ان رجلا لبنانيا هاجر قبل الحرب العالمية الأولى إلى أميركا طلبا للرزق كغيره من اللبنانيين ، ولدى وصوله إليها لم يجد وسيلة للعيش الا ان يحمل بعض الأدوات الخفيفة كالمحارم وفرشاة الأسنان ويتجول في الأسواق والشوارع . يعرضها على المارة ، ولكنه أخفق في مهنته ، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وفي ذات يوم مر به خوري ، فعرض عليه ان يشتغل خادما في الكنيسة لقاء دولارين في اليوم ، فطار فرحا ، ولبّى شاكرا . وبعد يومين اكتشف الخوري ان الرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فطرده ، وقال : ظننتك متعلما . . . فعاد المسكين إلى مهنته الأولى . . . ولكنه بمرور الأيام استطاع ان يفتح حانوتا صغيرا ، ثم اتسعت تجارته ، حتى أصبح من أصحاب الملايين ، والمساهمين في أعظم البنوك واغنى الشركات . وصادف ان دعي إلى اجتماع هام عقده الرأسماليون الكبار ، ومدراء البنوك ، فحضر معهم ، وبعد ان اتخذوا قرارات تتصل بمهنتهم عرض عليه الرئيس ان يوقع ، فقال له : انا أمي ، فتعجب الجميع ، وقالوا له : هذا لا