محمد جواد مغنية
802
عقليات إسلامية
قلت : ان من الإنسان الأسود والأبيض والأصفر ، والطويل والقضبر ، والذكي والبليد ، والذكر والأنثى ، أليس كذلك ؟ قال : أجل ، بالبديهة . قلت : لو اجتمع العلماء والأطباء ، وفحصوا وحللوا بويضة المني التي يتولد منها الإنسان هل يستطيعون التمييز بين بويضة الأسود والأبيض ، وبويضة الطويل والقصير ، والذكر والأنثى ؟ بحيث يتنبأون ان هذه البويضة يتكوّن منها الأسود ، وتلك يتكوّن الطويل ، وهكذا . . . قال : كلا . قلت : إذن ، لا سبب إلا إرادة اللّه ومشيئته . قال : ان كثيرا من العلماء والفلاسفة يحصرون سبب المعرفة بالتجربة ، ولا يؤمنون بغيرها ، ويعدون دليلك هذا ، وما إليه مجرد نظرية ، والنظرية لا تكون علمية ، حتى تثبتها التجربة . قلت : لا بد للتجربة من دليل يدل على صحتها ، وأيضا لا بد أن يكون هذا الدليل غير التجربة ، لأن الشيء لا يكون دليلا ومدلولا من جهة واحدة ، وفي آن واحد ، ولا دليل على الأخذ بالتجربة إلا العقل ، وعليه فلا يكون سبب المعرفة منحصرا بالتجربة ، فان هناك العقل ، وهو أقوى منها ، لأنه الدليل على صحتها ، ولولاه لم تكن شيئا مذكورا . ثم إن الذين لا يؤمنون بالتجربة يناقضون أنفسهم بأنفسهم ، حيث ينفون وجود مدبر لهذا الكون دون أن يستندوا في نفيهم هذا إلى التجربة ،