محمد جواد مغنية
800
عقليات إسلامية
فمن الأذان إلى الصلوات والعبادات ، إلى تلاوة القرآن ، والأدعية والأوراد ، ومن الزيارات إلى مجالس التعزية والوعظ والإرشاد ، وحلقات الدرس عند الأتقياء الأبرار . إلى هنا ، ولا سبب لإيماني إلا عقيدة آبائي التي ولدت عليها ، وإلا البيئة التي عشت فيها ، وبعد أن اتسعت مداركي ، واستطعت أن أتفهم وأهضم أدلة المتكلمين والفلاسفة الآلهيين ، وبعد أن تقدمت في الدراسة ، واطلعت على تلك الأدلة أصبح إيماني عن بينة وعلم بعد أن كان عاطفيا محضا ، أو تقليدا أعمى . إن وسائل الإيمان معدة لكل طالب وراغب . . . إن اللّه سبحانه إذا أرسل إلى عباده رسولا ، وأمرهم بإطاعته واتباعه وجب أن يعززه ، ويؤيده بالأدلة القاطعة على نبوته ، فبالأحرى إذا دعاهم إلى الاعتراف بربوبيته أن يفتح لهم أبواب العلم بها ، ويمهد السبل إلى معرفتها ، وقد يسر اللّه سبل الإيمان به ، حتى كادت تلحق بالبديهيات ، للذين لم ينحرفوا عن جادة العقل السليم ، والفطرة الصافية . ولا تنحصر هذه السبل بأدلة المتكلمين والفلاسفة ، بل يجدها الناظر في العالم بجملته ، وفي نفسه ، وفي الجماد والنبات ، والحيوان ، وفي كل ذرة في الأرض والسماء ، وفي كل خلية وجزء من جسم حي ، وغير حي . . . يجد هذه الأدلة كل إنسان ، سواء أكان عالما ، أم جاهلا ، صالحا ، أم طالحا ، على شريطة أن يكون من طلاب الحقيقة ، لا من مدعيها جهلا وغرورا . ومن هنا ، ولأجل تو فر هذه الأدلة والبراهين على وجود الخالق لا عذر