محمد جواد مغنية
792
عقليات إسلامية
يوجد الجمهور ، والقارئ انما يقرأ ، حيث يجد الفائدة والمتعة ، كالظمآن يشرب الماء ، حيث يجده عذبا فراتا . وأنت تعرفني - أيها القارئ - بكتابي هذا وغيره ، وأنا لا اعرف عنك شيئا ، ولكني أحبك كثيرا ، لا لأن قرائي يزدادون بك واحدا ، بل لأني بقراءتك أحصل على تأشيرة الدخول إلى الجنة وإياك إذا انتفعت بما قرأت ، واخذ بك في سبيل الهداية والرشاد . واسأل اللّه لك ولي العمل بما نعلم . واحسب ان اللّه سبحانه قد أراد لك ولي الحير . . . أراد الحير لك ، حيث صرفك عن الخمر والميسر ، والكتب الجنسية ، والقصص الخلاعية ، والروايات الاجرامية إلى هذا الكتاب ، وما إليه مما يتجه بك إلى اللّه سبحانه ، ويغرس في نفسك بذور الايمان والخير والفلاح . وأراد لي الخير ، حيث ابعدني عن الخمول والكسل إلى الكتابة والتأليف في العقيدة والفضائل والفقه والاخلاق . . . وقد دلتني التجارب الكثيرة المتكررة ان الانسان لو جمع علوم الأولين والآخرين ، وبلغ من الذكاء ما بلغ ، وتوفرت له الرغبة والعافية والرفاهية لا يستطيع القيام بأي عمل فضلا عن تأليف كتاب ، أو وضع مقال إذا لم يحالفه التوفيق والعناية الإلهية . الغرض من هذا الكتاب : ليس الغرض من هذه الصفحات التسلية والترفيه عن النفس القارئ ، ولا الكشف عن نظرية جديدة لا يعرفها الأولون ، وانما الغرض ان يتذوق القارئ حلاوة الايمان وعذوبته بالتوجه إلى اللّه ، والثقة به ، والتوكل عليه والرجاء لثوابه ، والخوف من عذابه ، الغرض ان يصبح القارئ فاضلا متساميا في أخلاقه ، صالحا تقيا في اعماله ، صادقا في نواياه ومقاصده .