محمد جواد مغنية

785

عقليات إسلامية

إلى منافعهم الذاتية ، واغراضهم الشخصية . ان المنافع تبلى وتزول . اما الحق فهو ثابت لا يتغير ، وكذلك المؤمنون المخلصون لا تتغير قلوبهم ، وان قتلوا ثم نشروا ، ثم قتلوا ، ثم نشروا لأنهم المظهر الصحيح لعظمة الحق ورسوخه ، وتبرز هذه الحقيقة في أكمل معانيها بقول مسلم بن عوسجة للحسين يوم الطف : « اما واللّه لو علمت اني اقتل ، ثم أحيا ، ثم احرق ، ثم أحيا ثم اذرى في الهواء ، يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك . ويقول زهير ابن القين : « وددت اني اقتل ، ثم انشر ، يفعل بي هكذا الف مرة ، وان يدفع اللّه عنك القتل بذلك . والملاحظ ان أصحاب العقيدة والايمان في كل عصر يلاقون أشد العنت والبلاء من السفهاء الأراذل ، ذلك انهم لا يدارون ولا يمارون ، ويجهرون بالحق ، ولا تأخذهم فيه لومة لائم ، ولا شيء اثقل على المبطلين من كلمة الحق وأهل الحق ، فما رأوا محقا الا ارغوا وازبدوا ، وابرقوا وارعدوا ، وملأوا الدنيا صياحا وضجيجا ، لأنه لا يباركهم على ضلالهم ، ولا ينسج على منوالهم . ومن قبل تعرض الأنبياء للنباح والأنياب السامة ولاقذر الاتهامات ، فحزنوا وضاقت صدورهم بخصوم لا دين لهم ولا ضمير ، فعزاهم اللّه سبحانه وامرهم بالصبر وعدم المبالاة ، قال عز وجل مخاطبا نبيه العظيم : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . الحجر 97