محمد جواد مغنية
780
عقليات إسلامية
لأب وأم ، واقدم مثلا واحدا على ذلك من حياة الكاتب الشهير احمد امين المصري ، قال في كتابه « حياتي » : « كنت امشي على رجلي من بيتي في المنشية إلى الأزهر ، وأعود من الأزهر احمل ما يبهضني حمله ، وكان أبي يعلمني في كتاب ، فأصبحت اعلم أولادي في رياض الأطفال ، ولا يعجبهم ان يركبوا في الدرجة الأولى في الترام والأوتوبيس ، ويطلبون سيارة خاصة ، وكان أبي يضربني على الشيء التافه الصغير فاحتمل ولا اثور ولا اغضب ، فصار أبنائي يغضبون من الكلمة الخفيفة ، والعتاب المؤدب ، وكنت لا أؤاخذ أبي على حرماني من الضروريات فصار أبنائي يؤاخذونني على حرمانهم من الاسراف في الكماليات . . . » . وأولاد أحمد أمين هؤلاء منهم من يحمل شهادة الاختصاص في الحقوق ومنهم ليسانسيه في الهندسة ، وربما كانوا أخف وطأة على أبيهم من كثير من الأولاد . ونحن مع اعترافنا بان الزمان قد تغير ، وان كل شيء مرده إلى القوانين العامة لحركة التاريخ . وأسبابه اجتماعية فإننا لا نجد سببا لهدا الغلو الذي نراه اليوم في عقوق الابن لأبيه ، ونظره إليه على أنه بقرة حلوب ، وآلة صماء لتحقق مآربه ، لا سبب لذلك الا الاتكالية ، والا ضعف الهمة ، والا التأنث والتخنث . لذا نجد العصامة والبطولة في بيئة العوز واليتم حيث لا يجد الأبناء سببا للاعتماد على الآباء . ينعى شبابنا على الجمود والرجعية ، وهل من جمود أسوأ من اتكال مخلوق على مخلوق مثله ؟ ! وهل من رجعية أقبح من التبعية ، والسير في ركاب كل من سلب وغلب ، والاندفاع مع الأهواء والمنافع الشخصية . وبالتالي ، فان لفظ ا ب يوحي معنى الاحترام والحب ، وكل ابن مسؤول عن تعظيم أبيه ، والاخلاص له امام اللّه والناس والضمير .