محمد جواد مغنية

778

عقليات إسلامية

يهابهما هيبة السلطان العسوف مع مخالطته لهما ، ودنوه منهما ، وعلمه بأنهما أرأف به من نفسه . انها هيبة التعظيم والتوقير ، لا هيبة الخوف من الحساب والعقاب ، هيبة الأبوة التي لا يقدرها الا العارفون . كانت فاطمة بضعة من النبي ، وأحب الخلق إلى قلبه ، ومع هذا كانت تقول : ما استطعت ان أكلم رسول اللّه من هيبته . ولا شيء عند الأبوين اغلا وأثمن من بر الابن بهما ، على الرغم من أنه وفاء لبعض ما لهما من ديون . انهما يسعدان بهذا البر سعادة الغارس بثمرات غرسه ، بل سعادة العالم باكتشاف اسرار الكون ، وبهذه السعادة نفسها يشعر الابن البار إذا تأكد من سعادة أبويه به ، ورضاهما عنه ، ثم اقرأ معي هذه الكلمات للامام : ( اللّهمّ وما تعدّيا عليّ فيه من قول ، أو أشرفا عليّ فيه من فعل ، أو ضيّعاه من حقّ ، أو قصّرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما ، وجدت به عليهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإنّي لا أتّهمهما على نفسي ، ولا أستبطئهما في برّي ، ولا أكره ما تولّياه من أمري يا ربّ ، فهما أوجب حقّا عليّ ، وأقدم إحسانا إليّ ،