محمد جواد مغنية

768

عقليات إسلامية

الأولى : ان يقول بالعدل فيمن يحب ، ويعامله بالحق ، ولو كان ذا قربى ، اما إذا غض الطرف عن سيئاته ودافع عنها ، لأنه رحم أو صديق فقد رفع نفسه فوق العدالة ، وسار على نهج معاوية الذي نصب ولده يزيد خليفة مع عدائه للّه وللانسانية . الثانية : ان يكون له من قوة الايمان ورباطة الجأش ما يردعه عن فعل الحرام ، وقول الزور حتى ساعة الغضب ، وان يتجرع الغيظ حرصا على دينه ، كمن يشرب الدواء المر أملا بالشفاء من الآلام ، اما من لم يتورع عن الكيد والدس ، والنيل بالباطل من أهل الفضل أو ممن صارحه بالحق فهو الذي عناه اللّه بقوله تعالى في سورة البقرة 206 : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ . قال الإمام لولده الحسن : ( وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذّ منها مغبة ) وقد عمل الحسن بوصية أبيه ، لما مات الحسن حمل بنعشه مروان بن الحكم . فقال له الحسين : اتحمل بنعشه ، وكنت تجرعه الغيظ ؟ ! . . . فقال مروان : كنت افعل ذلك بمن حلمه يوازي الجبال . الثالثة : ان يعترف بما عليه من واجب ، ويؤديه عن طيب نفس ، ولا يطلب ما ليس له ، ويرفع نفسه فوق ما هي . وعلى هذا المقياس فنحن