محمد جواد مغنية
760
عقليات إسلامية
وللإمام الصادق كلام غير هذا ، يدل بصراحة على أن من لا يختار الأفضل لا عقل له ، فقد سأله سائل عن حد العقل ، فقال : ما عبد به الرحمان ، واكتسب به الجنان . قال للسائل : فالذي كان في معاوية . . . فقال الإمام تلك النكراء . . . تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل . ومن تتبع كلمات الصادق يرى أنه يربط مفاهيم الألفاظ بالعمل ، فاية لفظة لا يكون لها مدلول ملموس فهي من نوع الكلام الفارغ ، أو مفسرة بمدلول آخر ، كتفسير عقل معاوية بالشيطنة . فلفظة حق وخير وجمال وعلم وعقل وواجب . وما إلى هذه لها معان قائمة في الخارج تدرك وتوصف بالحس والمشاهدة ، تماما كلفظة كتاب وقلم . وقد أكد الإمام هذا المعنى بعبارات شتى منها قوله : أحسن من الصدق قائله ، وخير من الخير فاعله . وغريب حقا ان يغفل المسلمون شيبهم وشبابهم عن هذه الكنوز العليا التي كانت سببا في عزهم ومجدهم ، وان يزعم شاب يدعي الثقافة والوعي انها من مبتكرات العصر الحديث . ومهما تقدم المتعمقون والمتخصصون في هذا العصر ، وفي كل عصر فإنهم لم يبلغوا شأو أهل البيت في علومهم وأفكارهم ولن يستطيعوا أن يأتوا بجديد لا يعرفه الإمام علي وأولاده وأحفاده الأطهار . ولو أتيح للقارئ من يمهد له الطريق إلى الكتب القديمة ، ويزيح عنها ستار الغموض والتعقيد ، ويجنبها المصطلحات والأغراب ، ويبرزها واضحة ناصعة لعرف الناس من هم أهل البيت . . . أقول هذا ، وانا مؤمن بأنهم لم يكلموا الناس بكل ما لديهم من معارف وعلوم .