محمد جواد مغنية
757
عقليات إسلامية
وكل ما يترتب عليه الشر يكون رذيلة ، فالصدق حسن ما دام نافعا ، والكذب قبيح ما دام ضارا ، فإذا ما أضر الصدق ، ونفع الكذب انعكست الآية . ومن هنا قال الفقهاء : يجوز الكذب إذا توقف عليه ردع الظالم عن ظلمه ، ويحرم الصدق إذا أدى إلى الفتنة والنميمة ، أو هلاك نفس بريئة ، ومثلوا بما لو طاردت السلطة المعتدية أحد المصلحين ، واختفى عنها فرارا من البغي والعدوان ، فعلى من يعلم بمكانه ان ينكر معرفته به ؛ لو سئل عنه ، قال الإمام الصادق : من سئل عن مسلم فصدق ، وادخل عليه مضرة كتب من الكاذبين ومن سئل عن مسلم فكذب ، فادخل عليه منفعة كتب عند اللّه من الصادقين . 2 - ان اي عمل فيه شيء من الانسانية فهو محبوب عند اللّه ، سواء أقصد الفاعل ثواب اللّه أو لم يقصد ، لان الخير ينصرف بطبعه إليه سبحانه ، فمن ترك الشر لذات الشر ، وتجرد عن أنانيته فقد ارضى اللّه عن نفسه ، واستوجب الشكر ، تماما كمن يدفع الحق لذات الحق لا خوفا ولا طمعا . قال غاندي : ( إن اللّه أعظم ديمقراطي عرفه العالم ) فليس من الضرورة لان تكون صالحا ان تنوي امتثال أوامر اللّه ونواهيه فيما تفعل وتترك - في غير العبادات طبعا - فكل من سار على طريق الخير والانسانية فقد سار على طريق اللّه سبحانه ، هذا مع العلم بان الجاحد لا يستأهل الثواب يوم الحساب ، كما فصلنا ذلك في كتاب « الآخرة والعقل » . أما قوله : ( أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد ) .