محمد جواد مغنية

754

عقليات إسلامية

وجهه لحم . . . وقال : ليس من شيعتنا من يهر هرير الكلب « 1 » ويطمع طمع الغراب ، ويسأل الناس بالكف . ولنا ان نستنتج من هذه الأقوال ان التسول يذهب بالكرامة ، وانه ضرر على المجتمع ، وعنوان لانحطاطه وتأخره . . . ان الانسان خليفة اللّه في ارضه ، وأمينه على دينه ، وحامل سره ، أودعه من القوى والاسرار ما يجعله اشرف وأعظم من الشمس والقمر ، ومن الكون باسره ، هذا العظيم الشريف يمد يد المذلة ، ليلتقط أوساخ الناس وفضلات الموائد ! . . لذا رأينا الحكومات الصالحة تعمل جاهدة للقضاء على التسول وتوجد العمل لكل قادر ، وتضمن العيش لكل عاجز . وقد يتساءل : إذا كان التسول مذموما وقبيحا في الدين ، فكيف حث الإسلام على الصدقة ، ونهى عن رد السائل المتسول ؟ ! أليس هذا تشجيعا للرذيلة ، واغراء بالقبيح ؟ ! . الجواب : ان الإسلام لم يأمر بالصدقة المستحبة كعلاج للفقر والعوز ، بل لسد حاجة مؤقتة لا يمكن سدها بغير العطف والاحسان ، وماذا يصنع المريض الذي لا يجد الآن ثمن الدواء ، والجائع الذي لا يجد الرغيف ؟ ! ماذا يصنع هذا المسكين إذا لم يجد المحسن ؟ ! هل ينتظر حتى توجد المشاريع ، وتخصص الميزانيات ، وتتغير الأوضاع والقوانين ؟ !

--> ( 1 ) المراد انه ليس بسفيه . يقال : هلك من لا هرار له . أي من سفيه له .