محمد جواد مغنية
725
عقليات إسلامية
المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين وبعد ، فان هذا العصر عصر غربلة الافكار ، وتمييز النافع من الضار ، وبديهة ان الغربلة بمعناها الصحيح لا تتحقق الا بعد الإحاطة بكل فكرة تتصل بالموضوع ، وبعد المقارنة بينها من جميع الجهات تكون التصفية بقبول ما يقبل ، ورفض ما يرفض ، تماما كما يفعل القاضي حين يجمع بين الخصمين ويستمع إلى كل ، ثم يحكم بما تستدعيه الأصول . اما من يسرع إلى الحكم بان هذه الفكرة حقيقة جديدة ، وانها من مبتكرات العصر الحديث ، اما ان يقول هذا دون تحفظ ، ودون بحث وتنقيب فقد حكم قبل ان يثبت ، وتعدى حدود العلم والعدل . وهذه الصفحات تهدف إلى ايجاد حافز في نفوس أبنائنا وشبابنا ، إلى الأناة والتثبت في احكامهم على ما يقرأون ويسمعون من أفكار يحسبونها جديدة لأنها تلبي حاجة من حاجات الحياة ، حتى كأن تاريخهم وتراثهم جفاء ليس فيه شيء ينفع الناس ، وليس من شك انهم بذلك يسيئون إلى أنفسهم ، ويقطعون كل وشيجة بينهم وبين قوميتهم ، ويفدون كل صفة تدعو إلى احترامهم والاصغاء إلى أقوالهم وآرائهم .