محمد جواد مغنية
718
عقليات إسلامية
حاولت جهدي أن يحس القارئ بان الإسلام نزل من السماء لأجله وأقل الناس جميعا ، لا من أجل الأنبياء ، ولا العلماء ، وإن هؤلاء جنود متطوعون للذب عن الدين ، لا للإرتزاق به . . . أيضا حرصت كل الحرص أن يقتنع القارئ بهذا تلقائيا ، وهو ماض في قراءته . . . وليس هذا بالشيء اليسير . فأولا وقبل أن أخط بالقلم أرجع إلى التفاسير واحدا بعد واحد . . . وكانت عند شروعي 18 تفسيرا ، ثم ازدادت إلى 21 ، وربما بلغت مع الأيام 30 ، أو أكثر . وبعدها أفرغ إلى تأملاتي في كل تساؤل يمكن أن يمر بذهن شاب من شبابنا حول معنى الآية ومدلولها ، ثم أتأمل في الإجابة بما يتناسب مع عقله وثقافته . . . وأيضا أتأمل طويلا في تطبيق الآية على سلوكنا العملي ليكون القارئ على يقين بأن الإسلام لا يعني بالمعاني المجردة ، والقيم في ذاتها . . . كلا ، وإنما قيم الإسلام تحس وتلمس كأية ظاهرة من ظواهر الحياة ، وأية ثمرة من ثمرات الأعمال . . . وأحسب أني بلغت بعض ما أردت . . . وعلى سبيل المثال أذكر تفسيري للآية التالية : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . وقلت في تفسيرها : من عجيب الصدف أو أحسنها أن يتفق - من غير قصد - وصولي بتفسير القرآن الكريم إلى آيات الهجرة - مع أول السنة الهجرية لعام 1388 ، وإسرائيل تحتل ارضنا المقدسة ، وأهلها يهاجرون منها فرارا من التنكيل والتقتيل الجماعي الذي مارسته إسرائيل ، وما زالت تمارسه .