محمد جواد مغنية
709
عقليات إسلامية
فمن غرس شجرة ، أو بنى بيتا ، أو شق طريقا ، أو اخترع آلة ، أو اكتشف نظرية ، أو الف كتابا ، أو نشر مقالا ، أو القى خطابا ينير العقول والافكار ، أو يثير العواطف ، ويتجه بها نحو الخير ، كل أولاء ، ومن إليهم باقون ما دامت آثارهم تحيا وتتحرك من بعدهم . الجزار والخباز : وتسأل : ماذا تقول في الجزار والخباز وبائع الخضار . ولا تعرف الإنسانية واحدا في تاريخها كله تمثلت فيه روح التضحية والفداء من أجل ما يعتقد ويدين كما تمثلت في الحسين ( ع ) الذي نطق الواقع على لسان ، وهو في طريقه إلى الاستشهاد : « امضي على دين النبي » . لقد رحب الحسين بالإستشهاد ، وأقدم عليه دون تردد لا حبا بالموت ، وتبرما بالحياة ، ولا فرارا من سأم ، ولا اضطرابا في النفس ، ولا طموحا إلى بطولة وسلطان ، ولا خوفا من الاتصاف بالجبن . . . لا دافع ولا هدف على الإطلاق إلا الامتثال لمشيئة اللّه ، والانقياد لأمر رسول اللّه الذي لا مفر من طاعته ، ولا محيد . قال له أخوه محمد بن الحنفية : ما حداك على الخروج عاجلا ؟ . قال الحسين : أتاني رسول اللّه ، وقال : يا حسين أخرج ، شاء اللّه أن يراك قتيلا . قال محمد : انا للّه ، وانا إليه راجعون . . . فما معنى حملك هذه النسوة معك ؟ . قال الحسين : إن اللّه شاء أن يراهن سبايا .