محمد جواد مغنية
706
عقليات إسلامية
ومنها الإباحة والحلّ : كل شيء فيه صلاح للناس من جهة من الجهات فهو حلال وكل من اضطر إلى شيء فهو له مباح ، فالجائع الذي لا يجد سبيلا للعيش لا يعاقب على السرقة والمدين الذي يعجز عن الوفاء لا يحبس ولا يحجز له ما يضطر إليه من مسكن ومأكل وملبس . ومنها الذمة : لكل بالغ عاقل صفة ذاتية تؤهل للإلزام والالتزام بما له وما عليه ، وعلى من ضمن وتعهد أو أؤتمن على عمل أو مال أن يؤديه على وجهه ، وللطرف الثاني الحق في أن يحاسبه ويلزمه بالوفاء ، وأن يتسلط عليه وعلى ماله إذا خان أو قصر . والشرط الرئيسي لصحة الإلزام والالتزام أن يكون حقا للملتزم وسائغا في نفسه ، لا يستدعي ضررا على من الزم أو التزم ، ولا على غيرهما فكل معاهدة تخرج عن اختصاص المتعاهدين أو تضر بهما أو بأحدهما أو بغيرهما ، أو تكون مجهولة الحقيقة فهي تضليل يجب الغاؤها ، وكل تجارة أو زراعة أو صناعة فيها شائبة الضرر فهي فاسدة ؛ وكل من نذر أو اقسم أو عاهد اللّه ان يفعل ما يضر به أو بغيره فنذره وقسمه وعهده لغو . . . قرر الصادق هذا المبدأ بأحاديث كثيرة منها : « من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز له ولا عليه . والمسلمون عند شروطهم إلا شرطا حلل حراما أو حرّم حلالا . كل شرط خالف كتاب اللّه فهو مردود . إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها ، وافعل الذي هو خير ، ولا كفارة عليك . إنما ذلك من خطرات الشيطان ، ان الكفارة إذا حلف الرجل على أن لا يزني ولا يشرب ولا يخون وأشباه هذه .