محمد جواد مغنية

699

عقليات إسلامية

ثلاثة أخماس على كلّ واحد خمس ونصف ، وشهد اثنان على ثلاثة فأصابهم اثنان من خمسة ، على كل واحد أقل من خمس . علم الإمام جعفر الصادق : عاش الإمام جعفر الصادق في أواخر زمن الأمويين ، وأوائل العهد العباسي ، حين أقبلت الدنيا على العرب بسبب الفتوح ، واتصلوا بالأمم المتحضرة كالفرس ، وعندهم الطب ، والهندسة ، والجغرافية ، والحساب ، والتنجيم ، والأدب ، والتاريخ ، والمصريين ، وعندهم مدرسة الإسكندرية والسوريين الدين تأثروا بالعقلية الرومانية . وفي هذا العهد شرع بنقل هذه العلوم إلى اللغة العربية . فأقبل عليها المسلمون يدرسونها إلى جانب الفقه والتفسير والحديث والنحو وما إليه . ويعقدون لها الحلقات العلمية في مساجد الشام والعراق والحجاز . وفي هذا العهد ، وفي الحلقات ، كانت تقوم مناقشات عنيفة قسمت المسلمين فرقا ومذاهب ، ما إن يزال أثرها قائما إلى اليوم . كانت هذه المناقشات تدور حول مسألة الخلافة ومسألة استقلال الإنسان بافعاله ، ومسألة من ارتكب كبيرة ولم يتب ، ومسألة امكان رؤية اللّه ، ومسألة ان صفاته هي عين ذاته أو غيرها ، ومسألة خلق القرآن ، ولم يكن الخلاف في هذه المسألة قد بلغ إلى ما انتهى إليه في عصر المأمون . وقد كان لهذه الخلافات أثر كبير في العلم والأدب والسياسة . اما أثرها في العلم فإن النظر في الخلافة يستتبع النظر في معنى الرئاسة ومهمتها ومصدرها وشروطها . والنظر في الإرادة والاختيار يستتبع النظر في عدل اللّه وحكم العقل واستحقاق الإنسان للثواب والعقاب . والنظر في مرتكب الكبيرة يستتبع النظر في حقيقة الإيمان والكفر وعلاقة الناس بعضهم ببعض . والنظر في امكان رؤية اللّه يستتبع النظر في سر الوجود وصفات الموجد والقدم والحدوث .