محمد جواد مغنية
695
عقليات إسلامية
وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل القرآن بقرآنهم » . وعلمه هذا نتيجة لطول صحبته مع الرسول ، فقد ضمّه إليه وهو طفل ، وبقي في كنفه بعد النبوة ، إلى أن لحق النبي بالرفيق الأعلى وأسلم حيث لا يوجد على وجه الأرض مسلم الا محمد وزوجته خديجة . وأهتم النبي بتنشئته وتربيته ، واتخذه أمينا لسره ، واصطفاه لعلمه . وكان كاتبه وشريكه في نسبه وزوج ابنته ، وأبا ريحانتيه الحسن والحسين ، وأخاه حين آخى بين المسلمين ، وبديله على فراشه حين همّ المشركون بقتل من يبيت في الفراش . واستخلفه على ما كان عنده من ودائع لما هاجر من مكة إلى المدينة ، كما استخلفه على المدينة يوم سار إلى غزوة تبوك ، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . وولّاه القضاء في اليمن ، وبلغ عنه سورة « براءة » . وشهد مع النبي مشاهده كلها . بل كان علي نفس النبي كما نطقت بذلك الآية 61 من سورة آل عمران : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . فقد اجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين ، وبنساءنا فاطمة ، وبأنفسنا النبي وعلي . وقال النبي : « علي مني وأنا من علي . . . علي مع الحق والحق مع علي . . . علي رباني هذه الأمة . . . من كنت مولاه فعلي مولاه » ، إلى غير ذلك من الفضائل التي قال عنها طه حسين في كتابه « علي وبنوه » : أن عليا كان أهلا لها ولا كثر منها ، ويعرفها له خيار المسلمين ، ويؤمن بها أهل السنة كما تؤمن بها شيعته » .