محمد جواد مغنية

651

عقليات إسلامية

جل وعلا ، وحرص الوصي أن يكون عند ثقة الموصي « 1 » وأن يختار لوصيته ما هو أفضل عند اللّه ، وأكثر أجرا وثوابا . . ولا عمل أفضل عند اللّه سبحانه من المساهمة في نصرة الحق وأهله بالنفس أو المال . وشاءت إرادته تعالى أن يكون للوصي نصيب من هذه المساهمة ، فعرض عليّ وصيه أن ينفق من الوصية على نشر كتاب من مؤلفاتي يوزع بالمجان ، فتذكرت « الاثنا عشرية » ، فحمدت اللّه سبحانه أن سخر لها رجلا من أهل طاعته ، كما تمنيت ، وأضفت إلى « الاثنا عشرية » فصل أهل البيت الذي كتبته للمجلد الأول من الدائرة ، لما بينهما من الانسجام والالتحام . . . وهو سبحانه المسؤول ان يجعل هذه الصفحات ثوابا ورحمة لي ولمن كان السبب . وبهذه المناسبة أشير إلى أن وسائل الإقناع والتبشير بالدين لا تنحصر بالتأليف أو النشر في الصحف ، حتى ولو عرضت بشكل عصري يعجب القراء ، ولا هي وقف على خطب المنابر وتعمير المساجد ، أو إنشاء المكتبات وبناء الحسينيات ، كلا ، إن هذه من وسائل الدعوة ، وليست كل الوسائل . وأهتم منها وأجدى العمل في جو الصغار والأطفال ، في عشهم ومدارسهم ، فيسمعون من مدرستهم بالذات صوت المؤذن ، لا صوت الجرس « 2 » ينادي عند الزوال بحي على الصلاة ، فتتوقف الدراسة لهذا النداء الرهيب المهيب ،

--> ( 1 ) بعد عودتي إلى لبنان كتبت إلى الوصي أسأله عن الاسم الذي يحب ان انوه به في المقدمة أو الغلاف . فأجاب : من الخير اخفاء الخير . ( 2 ) غير بعيد أن تكون فكرة الجرس في المدرسة مأخوذة من ضرب الناقوس في الكنائس .