محمد جواد مغنية

644

عقليات إسلامية

عبارة يقول فيها ما معناه أن رجلا ملأ كفه ببذور القمح ، وراح يبذرها في أماكن مختلفة ، فوقع شيء منها على ظهر الطريق ، فلم يلبث أن انحط عليه الطير فاختطفه ، ووقع منها شيء آخر على حجر أملس تغطيه طبقة رقيقة من التراب ، ويبلله قليل من الندى ، فنبت الحب ، حتى إذا وصلت عروقه إلى سطح الحجر الأملس لم تجد طريقا لها ، فيبس النبت ومات ، ثم وقع من البذور شيء ثالث في أرض طبية لكنها مليئة بالأشواك فنبتت البذور حتى إذا ما أراد النبت أن يرتفع خنقه الشوك فأفسده ، وأخيرا وقع من البذور شيء على أرض طيبة ، ليست هي على ظهر الطريق ، ولا هي على حجر أملس ، ولا هي مختنقة بالشوك ، فنبتت البذور ونمت وأثمرت . . ويمضي السهروردي في هذا التشبيه الجميل ، فيقول ما معناه أن البذر الذي وقع على ظهر الطريق وتخطفه الطير مثله كمثل رجل تقدم له الأفكار الجيدة العالية ، فيدير عنها أذنيه حتى لا يسمعها فما يلبث الشيطان أن يختطفها من قلبه ليتركه خاويا ، ومثل البذر الذي يقع على الحجر الأملس المغطى بقليل من التراب كمثل الرجل يستمع منك إلى الفكر الجيد فيستحسنه ولكنه لا يجد في قلبه عزما صادقا على العمل به ، فيذهب ذلك الفكر الجيد هباء ومثل البذر الذي وقع على أرض طيبة يكتنفها الشوك كمثل الرجل يسمع منك الكلام المفيد ، ويهم بالعمل على مقتضاه لكنه يجد من الشهوات العمياء والأهواء القاتلة ما يصرفه عن ذلك العمل . وأخيرا فإن مثل البذور التي وقعت على أرض طيبة ليس فيها عوائق النمو كمثل الرجل يتلقى الفكرة الجيدة فيفهمها ويعمل بها ، ولا يحول بينه وبين ذلك حائل » . وكل كلمة في هذه الفقرة حكمة وعظة ، وشاهدي منها الحالة الأولى من الحالات الأربع ، لأنها بكتابي هذا أنسب ، وهي « مثل رجل تقدم له