محمد جواد مغنية
638
عقليات إسلامية
وروى أبو داود والترمزي عن أبي الدرداء ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته » . والشهيد بعين بصره ، وبنور بصيرته ، يعلم أنه ذاهب إلى ربه بعد ما هداه إلى الجهاد الذي انتهى إلى الاستشهاد ، ولكن الطريق إلى النصر لا بد له من رجال صادقين وسواعد ضاربة ، وعزمات لا تلين ، وعيون ساهرة ، يجمع ذلك كله وفاء العقيدة ، وحب اللّه ورسوله ، وما على الإنسان إلا أن يضع نفسه ونفيسه وأهله وعشيرته في كفة ، واستشهاده لرفعة الدين والعقيدة في كفة ، لترجح كفة الاستشهاد بصبره وثباته وتضحيته وفدائه ، وليبقى ديننا في الخالدين . أيها المسلمون أيها الشباب . إن دم الحسين ابن بنت رسول اللّه ، لم يكن ليهدر عبثا ، وإنما أهدر للتذكير والتأسي ، والعبرة البالغة ، حتى يعلم الناس جميعا أنه لا شيء في هذا الوجود وراء اللّه ولا أكبر ولا أعز من اللّه ، ففي سبيل اللّه تهون الأرواح والمهج وفلذات الأكباد . أيها الاخوة . . . ليس الإسلام بالاسم والكنية ، وليس الإيمان بالتمني ، وإنما الإيمان مما وقر في القلب ، وصدقه العمل ، وجوهر الإيمان الصبر ، وقمته الجهاد في سبيل اللّه ، والاستشهاد في سبيله نهاية النهى وغاية الوصول ، وحسبه الفردوس الأعلى من الجنة ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .