محمد جواد مغنية
516
عقليات إسلامية
حديث الثقلين : روى هذا الحديث الكثير من الصحابة وغيرهم من الثقات بشهادة أهل السنة ، وسجله علماؤهم في كتب الحديث والسيرة والمناقب ، وتتبع الشيخ قوام الدين الوشنوي هذه الكتب ، وأحصى منها أكثر من أربعين أشار إليها في رسالته المسماة « حديث الثقلين » ونشرتها دار التقريب في القاهرة ، ومن هذه الكتب على سبيل المثال صحيح مسلم ، وسنن الترمذي والدارمي ومسند أحمد وخصائص النسائي ، وعلى رغم الجهد الجهيد الذي بذله هذا الشيخ الباحث المنقب ، والعدد الضخم الذي أرشدنا إليه - فقد غاب عنه أكثر من مصدر ، كتعليق الشيخ عبده على الخطبة 85 من خطب النهج ، وما ذكره الشيخ العبيدي مفتي الموصل في كتاب النواة بعنوان الاسلام والمسلمون ، وما جاء في مقدمة التفسير الكبير المسمى البحر المحيط لمحمد بن يوسف الأندلسي من علماء القرن السادس الهجري . . وعلى أية حال فكل الروايات تلقي في مضمونها عند هذا النص : « اني تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » . ويتلخص معنى الحديث بأن القرآن والآل ينوبان عن النبي من بعده في إرشاد الخلق إلى الحق ، وان كل واحد منهما هو حجة اللّه على عباده . . . وقول النبي ( ص ) : « لا يفترقان » إشارة صريحة إلى أن أهل البيت هم ترجمان القرآن ، ولسانه الناطق ، وان قولهم قوله ، وفعلهم تعبير وتفسير عن حلاله وحرامه ، وتعاليمه وأحكامه . وفي ذلك يقول الإمام زين العابدين ( ع ) في الصحيفة السجادية :