محمد جواد مغنية
614
عقليات إسلامية
وغيلة تماما كرفع المصاحف في صفين . . وكان جمهور الناس يتلهفون على السلم بعد أن عضتهم الحرب بأنيابها ، وأصبحت الدعوة إلى الحرب ثقيلة وبيلة . وهنا تأزمت ظروف الحسن . . إن آثر الحرب على السلم قالوا : أراق دماء المسلمين ، وان كان هو المغلوب - وهذا هو الأقرب - فأول كلمة تقال : لقد قتل نفسه وألقى بها إلى التهلكة . . فكان الصبر على الصلح أحجى فصالح وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى على حد ما قال أبوه أمير المؤمنين . . ثم قال كاشف الغطاء : أراد الإمام الحسن فيما أراد من الصلح أن تنكشف نوايا معاوية للملأ ، لأن الناس يحاسبون على المواقف العلنية . . فلو لم يكن لصلح الحسن من نفع الا افتضاح معاوية ومعرفة الناس بكفره لكفى ، ولولا هذا الصلح ما استلحق معاوية زيادا بأبي سفيان ، ولا قتل حجر بن عدي ، والصحابي الجليل عمرو بن الحمق ، ولا سقى السم لسبط النبي ولا أخذ البيعة ليزيد . هذا ملخص ما قاله الشيخ الأجل ، ومنه نعرف الفرق بين ظروف الحسن وظروف الحسين . . عرض معاوية الصلح على الحسن بكل ما يريده من الشروط ، اما يزيد وابن زياد فقد عرضا على الحسين النزول على حكمهما الجائر يفعلان به ما يريدان ، أو قطع الرأس ورض الصدر والظهر . . وأشار الإمام الحسين إلى ذلك بقوله : ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة - أي استلال السيف - والذلة وهيهات منا الذلة . . لا واللّه لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أقر لكم اقرار العبيد » . . وسأل الحسين ابن زياد وجيشه ان ينصرف إلى المكان الذي جاء منه ، أو أي مكان آخر ، ويدعوه وشأنه ، ويترك لهم الملك والسلطان ، فأبوا الا أن يبايع أو يقتل .