محمد جواد مغنية
98
عقليات إسلامية
وحدّد الملحدون أهم القضايا العلمية التي تنافر الدين وتعانده ، وهي بزعمهم ثلاث : الأولى اكتشفها علم الطبيعة والثانية علم الاحياء ، والثالثة علم النفس ، والتفصيل فيما يلي : من علم الطبيعة : قالوا : كان البدائيون يعللون ما يحدث بالكون بقوة تكمن وراءه وخارجة عنه ، ومع الأيام اكتشف علماء الطبيعة أن في الكون نفسه قوانين ثابتة وصارمة لا تتغير ولا تتبدل ، وبها وحدها ترتبط حركات الأفلاك وكل ظاهرة طبيعية من أكبر كبيرة إلى أصغر صغيرة ، ومن هذه القوانين الجاذبية ، وحركة الذرة واغلفتها الالكترونية وغير ذلك . . واذن فلا شيء وراء الطبيعة يدعو إلى الايمان به . الجواب : أبدا لا علم ولا فلسفة بلا عقل مادية كانت أو مثالية ، والفرق ان وجود الحقائق سابق على وجود العقل في الفلسفة المادية على العكس من الفلسفة المثالية التي تعتبر وجود العقل هو السابق . وأيضا تعتمد المثالية على التأمل التجريدي والمادية على التأمل الناشئ من الممارسة والتجربة الحية . . والمهم انه لا غنى عن العقل اطلاقا لأية فلسفة كانت وتكون . واعتمادا على العقل ومنطقه نسأل : إذا فسرنا حركات الكون وحوادثه وضروب نشاطاته ، إذا فسرنا كل ذلك بالقوانين الموجودة في الكون نفسه - فبأي شيء نفسر هذه القوانين الموجودة في نفس الكون ؟ ومن الذي أودعها فيه لتحفظ عليه نظامه ووحدته ، وتكون سببا مباشرا لأشيائه واحداثه ؟