محمد جواد مغنية

85

عقليات إسلامية

الدائبة وحتمية تطور المادة تألف هذا الكون الموجود الآن بأرضه وسمائه ، وجماله وبهائه ، وتخطيطه ونظامه وترتيبه وانسجامه . وتساءل المؤمنون باللّه : من أين جاء العلم بوجود هذا الأثير الذي سبق وجود الكون مع القطع واليقين بأنه لم تحت الحس ولا دلت عليه الآثار والقرائن ؟ ولو سلمنا جدلا بوجوده فمن الذي أوجده ؟ ثم من الذي حركه ؟ وهل الصدفة والحركة العشوائية الهوجاء تنتج هذا النظام البديع الشامل لأفلاكه وكواكبه وذراته ومجراته ؟ . وإذا وجد الكون بما فيه ومن فيه من باب الصدفة فلماذا لا يكون هذا الزعم صادرا عن زاعمه صدفة وعن غير قصد . . وكذلك قفز الانسان إلى القمر ، ووجود القرى والمدن ، والمصانع والمعاهد ، وجميع المخترعات ، والأسفار والأشعار ، كل ذلك وما إليه ما كان ويكون من باب الاتفاق والصدفة ! . . وكيف ننسب الكون ونظامه العجيب إلى الصدفة ، ولا نترك لها نحن اتفه الأمور ؟ ثم هل يسوغ لنا أن نذم ونعاقب من أساء وأجرم ، ونمدح ونثيب من أحسن وأنعم ، ونحن نؤمن بنظرية الاحتمال وقانون الصدفة ؟ وهل يقبل العاقل الخبير العليم أن عقله وشعوره تولدا من مادة لا عقل لها ولا شعور ، وان سمعه وبصره أوجدهما ما لا يسمع ولا يبصر ؟ وأيضا هل يقبل عقل عاقل أن بصمات الأصابع وملامح الوجوه وروائح الأجسام قد اختلفت بين الملايين من أبناء البشر ، هل يقبل العقل ان كل ذلك حدث لمجرد الصدفة ؟ .