محمد جواد مغنية
61
عقليات إسلامية
عقائد المفكرين ان فكرة خالق الكون يقترن تاريخها بتاريخ الانسان ، فمنذ وجود الانسان البدائي حتى هذا اليوم وفكرة مدبر الكون حسب مشيئته وارادته تسيطر على العقول والقلوب بسلطان لا يقهر ولا يغلب حتى ظن كثير من الفلاسفة وعلماء النفس ان هذه الفكرة جبلّة متأصلة في الانسان ، وقد ظهر سلطانها في كل عصر بمظاهر شتى من الطقوس والضحايا والقرابين ، ومن بناء المعابد والهياكل ، وما إلى ذلك من دلائل الاحترام والاجلال . ولو أراد الانسان ان يدرس تاريخ الأديان والأدوار التي مرت بها لظهرت أمامه صور شتى تختلف في المظهر ، وتتفق على وجود خالق قدير . وفي نفس الوقت يجد الأدلة على وجود الخالق مختلفة في الشكل والأسلوب ، ومتفقة في الهدف والقصد ؛ فلعلماء الطبيعة أدلة غير أدلة الأدباء ، وأدلة علماء النفس والاجتماع غير أدلة الأطباء ، بل أدلة الفلاسفة تختلف عن أدلة المتكلمين ولكنها تتوافق إلى نتيجة يجمع عليها الكل وان دل هذا على شيء فإنما يدل على صدق ما قاله الشاعر : عجبت للعبد كيف يعصي الإ * له ويجحد آلاءه الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد