محمد جواد مغنية

56

عقليات إسلامية

إله ايزنهاور بعد ان تكلم صاحب كتاب « اللّه والانسان » عن الإله بوجه عام عقد فصلا خاصا في آخر كتابه للكلام عن إله ايزنهاور ، وإذا أخفق في آرائه هناك فقد أصاب كبد الحقيقة هنا . . ولو تحدث مصطفى محمود في كتابه عن الإنسان وإله ايزنهاور فقط لأحرز الثقة والاعجاب من جميع الفئات ، ولرأيت فيه المنطق والذكاء ، والتفكير الصحيح ، والصدق الذي ينبع من معين القلب ، والابداع والفن في ابراز الحقائق . وهل تستطيع أن تملك نفسك ، وتمنعها عن الضحك والبكاء في آن واحد إذا قرأت كلماته التالية في صفحة 129 : « لم ينزل القرآن في نيويورك . ولا الإنجيل في هوليوود . ولا التوراة في كابري . وانما نزلت كلها في بلادنا ، فلم هذا القول من جون بول والعم سام على تراثنا الديني ؟ ان في الأمر سرا » . أجل يا أستاذ . وأي سر انه عميق جدا عمق ينابيع البترول ، وخطير كشركات شل وفاكوم . ونحن نعلم جيدا ان المستعمرين وأعوانهم لا يهتمون بالدين ولا بالثقافة ولا بالقومية العربية ولا بالقيم الأخلاقية إلا إذا خافوا على مصالحهم ، فعندها يصرخون بحرارة « الدين في خطر » « 1 » .

--> ( 1 ) أوضح هذه الفكرة مفصلا في كتاب مستقل الإمام المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، أسماء « المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون » . طبع مرات عدة في سنة واحدة . وأود لو يقرأه كل شرقي بخاصة الشباب ، ليعلموا ان في المسلمين علماء حقيقيين يجهرون بالحق وبه يعملون ، ولا يخدمون الاستعمار والاقطاع وأصحاب الجاه والمال وإن بذلت لهم الملايين .