محمد جواد مغنية
44
عقليات إسلامية
تنشىء وتنظم ، إذ لا شيء في الوجود إلا كتل من المادة لا حول لها ولا قوة ، مع أن الكاتب قال في صفحة 96 ما نصه بالحرف الواحد : « ان حقيقة الحياة غير معروفة . انها حركة دبت في المادة . حركة واعية هادفة حرة ، ولعلها مادة . ولعلها أي شيء . ولكنها ليست الجثة على كل حال » . أليس هذا اعترافا صريحا بأن وراء المادة « الجثة » قوة مدركة « واعية » و « هادفة » تعمل لغاية حكيمة و « حرة » مختارة ؟ ! ثم ألا يتنافى هذا مع قوله في صفحة 111 : « اللّه في العقل الحديث معناه الطاقة الخام التي في داخلنا » ؟ ! وهكذا ناقض الكاتب نفسه بنفسه . وقال في صفحة 100 : كان اسمه في فلسفة شوبنهور الإرادة ، وفي فلسفة نيتشه كان اسمه المطلق ، وفي فلسفة ماركس كان اسمه المادة ، وفي فلسفة بارجسون كان اسمه الطاقة الحية ، وفي الأديان كان اسمه اللّه ، وكثرت أمامي الأسماء ، وكثرت الأصابع التي تشير ، واتفقت كلها على رغم اختلاف ألوانها على أن هناك شيئا داخل الخباء يحرك الخيوط . أجل يا أستاذ ، إن في الخفاء حقيقة محركة لا ينكرها حتى شوبنهور وماركس ونيتشه الذي قال على لسان زرادشت : « إن اللّه قد مات » . اعترف هؤلاء وغيرهم بأن في الخفاء قوة فاعلة ، حيث لم يجدوا وسيلة إلى الإنكار ، وأشاروا إليها بعبارات شتى ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن تلك القوة لا يمكن معرفتها بالكنه والحقيقة ، بل بآثارها وأفعالها . بقيت حقيقة الماء مجهولة مئات السنين ، وكان فلاسفة الإغريق كسقراط وأفلاطون وأرسطو يعبرون عنه بالجسم البسيط السائل بطبعه ، ثم اكتشف