محمد جواد مغنية
41
عقليات إسلامية
السبب قال صاحب كتاب « اللّه والانسان » في صفحة 124 : « الباب يصفق لأن الرياح تهب . والرياح تهب لأن هناك تخلخلا في طبقات الجو . وهناك تخلخل في طبقات الجو ، لاختلاف درجات الحرازة . وقانون السببية الذي يقول بترابط الحوادث في سلسلة من الأسباب هو مجرد ملاحظة علمية مأخوذة من وقائع جزئية . . . ولكنه لا ينطبق على حدث كلي . لأن الكل غاية وسبب في ذاته ، ولا يحتاج إلى سبب من الخارج » . ان هذه الكلمات ان عبرّت عن شيء فإنها تعبر عن مزاج كاتبها وتفكيره ، لا عن الكون وأسبابه . رأى قلمه يتحرك ، لأن يده هي المحرك له ، يده تكتب بالقلم ، لأنه أراد الكتابة ، وأراد الكتابة ، ليقبض راتبه كاملا من صاحب مجلة « روز اليوسف » ؛ وأراد الراتب لأنه يريد الحياة وإرادة الحياة لا تعلل ولا تحتاج إلى سبب . . كذلك الوجود في مجموعة لا يعلل ولا يحتاج إلى سبب ! . . وهذا الاستدلال تماما كالاستدلال بتدين الكلب على تدين الفلاسفة ! . أجل ، ان الشجرة تحيا وتنمو وتثمر إذا توفر لها التراب والماء والضوء والهواء ، ولكن من أين جاءت هذه العناصر ؟ وكيف تكونت ؟ وإذا كانت الأرض قطعة من الشمس ، والماء من البخار الذي تصاعد من الأرض بعد أن أخذت تبرد تدريجيا ؛ فمن أين جاءت هذه الغازات ؟ ! ومن أوجد هذه الملايين من الكواكب والنجوم التي تزخر بها السماء ، والتي قال العلماء ان بعضها يبعد عن الأرض مسافة يقطعها الضوء في ألف مليون سنة . ومعلوم ان سرعة الضوء تبلغ 186 ألف ميل في الثانية .