محمد جواد مغنية
32
عقليات إسلامية
الاله الذي نعبد رأيت عددا غير قليل من الشباب ينكرون الخالق ، لاعتقادهم بأنه وهم من الأوهام ، وأسطورة من الأساطير ، فهو في أذهانهم كما هو في خيال الانسان البدائي قوة سحرية تفسر بها مقتضيات الطبيعة ، وكما هو في أذهان المنتفعين يخدم الاستعمار والاقطاع ، وأرباب الجاه والمال أو في أذهان العجائز يجمع بين العشاق والأحباب ، أو كما هو في الإصحاح الأول من سفر يوحنا اللاهوتي ، يحمل في فمه سيفا ذا حدين ، وفي يمينه سبعة كواكب « 1 » ، وما إلى ذلك مما ابتدعه خيال الانسان القديم والحديث . قال صاحب كتاب « اللّه والانسان » صفحة مئة : « ان اللّه عند جدي يداوي من الروماتيزم ، ويقوي المفاضل ، وهو عند أمي مأذون يجمع رؤوس بناتها على رؤوس عرسان أغنياء في الحلال ، وهو عند الأطفال يشبه عروسة المولد ، وعند اينشتين معادلة رياضية ، وهو عند عاشق مثلي حب ، وهو عند مشايخ الصوفية يوزع الكساوي والإعانات والمعاشات » . ونحن رجال الدين نلتقي مع الكاتب في أن هذا الرب الذي تصوره الأطفال وهؤلاء المتصوفون لا وجود له . وأظن أن الكاتب أيضا يلتقي مع الراشدين من أهل الإيمان لو عرف اللّه كما عرفوه بأوصافه وأفعاله على حقيقتها ، وعليه تكون المسألة بينه وبينهم مسألة التباس وسوء تفاهم : ظن الكاتب ان الدين من صنع الانسان . وان الإله من وهم الخيال فجحد وفند ، وهو على حق
--> ( 1 ) كتاب « بين الدين والعلم » لأندر وديكسون وايت ، ترجمة إسماعيل مظهر س 60 طبعة 1930 .