محمد جواد مغنية
29
عقليات إسلامية
إن هذا السؤال : « من رأى اللّه » يتوجه إلى القائلين بأن اللّه جسم ، ومن هؤلاء فرقة تنتمي إلى الاسلام ، اشتهر منها أبو عامر القرشي ، نذكر للقراء مثالا من أقواله للمتعة والتسلية ، قال في تفسير قوله سبحانه : « ليس كمثله شيء » : ان اللّه لا يمكن أن يقاربه أحد في الألوهية وان هذه الآية كالآية 33 من سورة الأحزاب : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي أن النساء الأخريات في مكان أدنى من مكانتهن ، ولكن يشبهنهن تماما في الصورة ، كذلك اللّه هو مثلي ومثلك في هيئته وصورته . وذكرني هذا القول بما قرأته في بعض الكتب القديمة أن النملة تظن ان للّه شاربين كشاربيها . وبالتالي ، فإن الذي حدا بالانسان إلى مثل هذا التفكير هي نزعته إلى المادة وارتباطه بها في جميع أدوار حياته . وربما سأل سائل : إننا نعيش في عصر انتصار العلوم ، ومع هذا لم يكتشف عالم واحد في معمله وجود الخالق لا قصدا ولا عفوا . ولو كان لبان . الجواب : ان للمختبرات وأدوات المعامل حدا لا تتعداه ، وهو أجزاء الطبيعة ، فالعلم الطبيعي يبحث عن أجزاء الكون ، وارتباط بعضها ببعض ، وما تحويه من المواد ، أما ما يتعدى ذلك إلى ما وراء الكون فبعيد كل البعد عن التجربة والاختبار في المعامل والمصانع . وهل وجد العلماء في مختبراتهم العقل أو النفس أو غريزة من غرائزها ؟ !