محمد جواد مغنية

26

عقليات إسلامية

الألوهية فكرة ! ومن أوهامهم أيضا : إن الألوهية فكرة ابتدعها الانسان ، ليفسر بها المجهول ، وقد تطورت من عبادة الشمس والنار والبقر إلى عبادة الحياة والشجر ، إلى الملائكة والأرواح إلى إله حكيم يكمن وراء الطبيعة . وأخيرا أدرك الانسان الحقيقة ، وعلل الحوادث بحوادث طبيعية مثلها ، وهذي هي غاية العلم الحديث الذي يهدف إلى معرفة الأشياء كما هي . والجواب : اننا نعلل بعض الحوادث بما نراه من الأسباب القريبة ، ولكن هناك وراء هذه أسباب أخرى بعيدة فبماذا نفسرها ؟ مثلا ، نرجع وجود الشجرة إلى الأرض ، والأرض إلى الشمس ، ولكن بماذا نفسر وجود الشمس ، وإلى أي شيء نرجعها ؟ أنرجعها إلى المادة الأولى ، وما هي هذه المادة ؟ هل هي الأثير - مثلا - ونحن على الرغم من اننا نجهل ما هو الأثير . وانه هل هو نوع من المادة أو لا مادي ؟ وهل هو حقيقة تحل المشكلات أو خرافة ابتدعت لاخفاء الجهل نتساءل : من أين جاء هذا الأثير ؟ وكيف وجد ؟ ومن أوجده ؟ وهل هو من الكائنات الحية أو الجوامد ؟ وكيف تجمع وتكتل ؟ وهل يسير إلى هدف معين أو على غير هدى ؟ أما الجواب عن هذه الأسئلة فلا نجده في علم الطبيعة على الرغم من تقدمه يوما بعد يوم ، لأنه عاجز عن الوصول إلى معرفة الحقيقة المطلقة . إنه لا يعرف شيئا إلا عن طريق المشاهدة والتجربة ، وهي أبعد ما تكون عنهما ، كما اننا لا نجد الجواب عند علماء النفس والاجتماع ، لأنهم يرفضون اليوم ما آمنوا به في الأمس ، لا نجد الجواب إلا عند الفلاسفة الذين يبحثون عن سر الكون وأصله والسبب الأول له وهو الإله القدير الحكيم .