محمد جواد مغنية
13
الاسلام والعقل
يقبلون على كلماته في شوق ، ويلتهمونها في لهفة ، ويتحدثون عنها بثقة وايمان كأنها وحي . أما سر هذا الاقبال فأسلوبه الساحر ، ومقدرته الفائقة على اغراء المراهقين والتلاعب بعقولهم بألحان لا شيء وراءها سوى أنغام لا تعبر عن معنى سليم . لذا رأيت من الأفضل أن أضع كتابا مستقلا يكون في متناول الجميع ، وقد تعرضت فيه للقسم الذي خصصه المؤلف للكلام عن اللّه سبحانه ، وعالم ما بعد الموت . وهدفي الأول أن أبين لمن يثق به وبآرائه انه غير جدير بهذه الثقة فيما يختص بما وراء الطبيعة ، لأن فلسفته في هذا الموضوع بالذات وهم وخيال لا تقوم على أساس من الواقع . ونحن رجال الدين ، وان حز الألم قلوبنا من هذا التيار الفاسد الملحد فإننا بحمد اللّه نملك من الحجج ما نذود به عن عقيدتنا ، ولا نطلب ممن يلحد ويشكك إلا أن يستمع لما نقول ، وينظر فيما نستدل بسلامة في العقل ، وتجرد عن الهوى ، ثم ندعه إلى احساسه وشعوره يتخذ منه رسولا أمينا ورائدا حكيما . أما من يتكلم ويجادل لا لشيء إلا للتلهي وسد الفراغ ، أو اظهار شخصه وفهمه ، كأكثر الذين يتكلمون في هذا الموضوع - أما هذا فيشق معه التفاهم ويعسر ، ان لم يكن محالا ، ومن هنا اتسعت مسافة الخلف بيننا وبين الكثيرين من الشباب . نحن لا نحرم الكلام على انسان ، ولا نفرض عليه أقوالنا فرضا ، غير اننا لا نحترم من يرسل نفسه مع الظنة والتهمة ، ويجزم باللمحة والشبهة ، ويتجاهل الحقائق التي آمن بها من خلقوا الحضارات ، وغيروا وجه التاريخ ، وأخرجوا الأمم من الظلمات إلى النور . نحن لا نفرض على أحد الايمان بآراء الألوف من الأنبياء والعلماء والفلاسفة والمصلحين ، وانما نطلب اليه أن يقرأ ما قالوا ، وما قيل