محمد جواد مغنية

10

الاسلام والعقل

والتوازن ، أدعو المؤمن المتدين أن يلائم بين ايمانه وأهداف الحياة ، وأدعو الإباحي أن يؤمن ويدين بما يفرضه العقل والواقع ، ولا يسير وراء الأهواء والأحلام . لقد أهمل هذا الدين وتجاهله ، فوقفت منه موقف المرشد المدافع ، وخاطبته برفق ولين أستدرجه وأستميله . ونظر ذاك إلى ناحية واحدة من الدين ، وأشاح ببصره عن غيرها ، وأبى إلا التعصب لتقاليد سيئات ليست من الدين في شيء ، فهاجمته وقسوت ، لأن التعصب يحجب الحق عن الأبصار ، ويلقي ستارا كثيفا بينه وبين من ينشده . وخلق لي هذا الموقف المحايد بين الفريقين أعداء من كل منهما ، وقالوا ما شاء لهم الهوى والجهل ، فانصرفت عن لغوهم ، وأقبلت على العمل منقطعا اليه متعظا بحكمة الإمام علي ( ع ) : « العلم يهتف بالعمل ، فان أجابه وإلا ارتحل » . وقوله : « ليس بعاقل من انزعج بقول الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه » . وصدق الرسول الأعظم حيث قال « كل انسان ميسر لما خلق له » . إني أتعصب للجوهر ، وأتسامح في العرض ، واجمع بين قوله سبحانه « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وقوله « وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً » . وذلك دين القيّمة . قال لي بعض الطيبين من الأصدقاء « 1 » : ما بالك تجمد في مورد واقفا عند النص الحرفي ، وتنطلق مع روح النص في مورد آخر ؟ فإما أن تبقى سائرا ، واما أن تظل واقفا . قلت ، لو ترك لي الخيار لفعلت ، ولكنني عبد مأمور ، أقف حيث ينهاني الدين عن المسير ، ويسد في وجهي جميع المنافذ ، وأسير حيث

--> ( 1 ) هما الأخ العلامة الشيخ عبد اللّه نعمة ، والأخ المجاهد صاحب العرفان الشيخ عارف الزين .