محمد جواد مغنية
98
الشيعه والحاكمون
جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم ، منهم جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وسهل بن سعد ، وقال الطبري : بل ختم أعناقهم . وقال ابن الأثير في ص 86 : ان الحجاج كان ينزل الجند في بيوت الناس ، وهو أول من فعل ذلك ، وأصبح سنة من بعده ؛ ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها . وقال المسعودي في مروج الذهب ج 3 طبعة 1948 ص 175 : تأمر الحجاج على الناس عشرين سنة ، واحصى من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه ، فوجد مئة وعشرون ألفا ، ومات الحجاج ، وفي حبسه خمسون الف رجل ، وثلاثون الف امرأة ، منهن ستة عشر ألفا مجردة - عارية من الثياب - وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وكان له غير ذلك من العذاب . وعن تاريخ ابن الجوزي ان سجن الحجاج كان مجرد حائط يحوط السجناء ، ويمنعهم من الخروج ، ولا سقف له ، فإذا آوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة ، وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد ، وكان لا يلبث الرجل في سجنه الا يسيرا ، حتى يسود ويصير كأنه زنجي ، وقد حبس فيه غلام ، فجاءت أمه بعد أيام تتفقده ، فلما قدم إليها أنكرته ، وقالت : هذا ليس ولدي ، هذا زنجي ، وحين تأكدت انه ولدها ، شهقت وماتت في مكانها . هذه أمثلة يسيرة من مظالم الحجاج الكثيرة التي ذكرها أهل السير والتاريخ . وما رأيت نظيرا للحجاج فيما قرأت وسمعت إلا نيرون الذي أحرق روما ، ثم جلس يقهقه ، وهو ينظر إلى ألسنة النيران ، تأكل النساء والشيوخ والأطفال ، لقد كان الحجاج عدو اللّه والانسانية بصفة عامة ، وعدوا لمحمد وآل بيته بصفة