محمد جواد مغنية
88
الشيعه والحاكمون
التفت إلى الحاضرين ، وقال مبتسما : لو انتصر عليّ غير ولدي لفضلت الانتحار على الحياة . اما واني مغلوب لولدي فأنا اشعر بالغبطة والسرور . ان الانسان لا يحب ان ينتصر عليه أحد ايا كان إلا ولده . ولو كان معاوية حيا في السنوات الثلاث التي حكم فيها ولده يزيد ، ورأى ما فعله في السنة الأولى من قتل الحسين ، وذبح أطفاله وأنصاره ، وسبي نسائه ، وفي السنة الثانية من إباحة مدينة الرسول ، وانتهاك حرمة ألف عذراء أو يزيد ، وقتل أحد ألفا من أهلها بينهم سبعمئة من المهاجرين والأنصار أصحاب النبي وفي السنة الثالثة من رمي الكعبة في المنجنيق . لو رأى معاوية هذه المخزيات من ولده يزيد لقبل ما بين عينيه ، وقال له : أنت مني وانا منك ، وكلانا من هند آكلة الأكباد ! . . ولم يكتف بما أحدثه في كربلاء المقدسة والمدينة المنورة ، ومكة المكرمة ، حتى ولى عبيد اللّه بن زياد على الكوفة ، ليمثل الدور الذي مثله أبوه زياد مع البقية الباقية من الشيعة ، فسجن وشرد وقتل وصلب وقطع الأيدي والأرجل ، قال لميثم التمار تلميذ الامام وصاحبه : لتبرأن من علي أو لأقطعن يديك ورجليك واصلبنك . فما كان من ميثم إلا أن امتدح عليا ، ولعن ابن زياد والأمويين ، فقطع يديه ورجليه ولسانه ، وصلبه ميتا ! . . وأي شيء أفظع من الخطة التي رسمها لوقعة اللطف ، كتب لعميله عمر بن سعد : « ازحف إلى الحسين وأصحابه حتى تقتلهم ، وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ! . . وان قتل الحسين فاوطيء الخيل صدره وظهره فإنه عاق ظلوم ! . ولست أرى ان هذا يضر بعد الموت ، ولكن على قول قلته : لو قلت الحسين لفعلت هذا به ، فان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإلا فسلم الامر إلى شمر بن ذي الجوش ، فقد امرناه بأمرنا . وكان مما امر به شمر ان يذبح أولاد الحسين حتى الرضيع ، ولا يبقي من نسل علي باقية وقد فصلنا ذلك في كتاب « المجالس الحسينية » .