محمد جواد مغنية
65
الشيعه والحاكمون
صلح الحسن واستشهاد الحسين : كثيرا ما يتساءل : لماذا آثر الحسن الصلح على الاستشهاد ، وآثر الحسين الاستشهاد على الصلح ؟ وما هو وجه الجمع بين الموقفين والتفسير الصحيح لكل منهما ؟ وقد أجيب عن هذا التساؤل بأجوبة شتى ، وقد أدى بنا البحث المجرد ، ومنطق الحوادث إلى الجواب التالي : وهو ان العداء الأموي للّه ورسوله ، والحقد المتغلغل ، المتأصل في قلوب الأمويين على محمد رسول اللّه ، وعلى ولي اللّه لا يشفيه شيء ، ولا يرضيه الصلح والاستسلام ، لا يشفي تلك الخسة والغلة الا الدم والقتل مع التنكيل والتمثيل بالأموات ، فقد قتل حمزة عم النبي ، فلم يشف القتل غليل أم معاوية وجدة يزيد ، حق اكلت من كبده ، وحتى قطعت انفه وأذنيه ، واتخذت منها قلادة ؛ وقتل الحسين ، فلم يشتف يزيد ، حتى وطأ الخيل ظهره وصدره ، وحتى نقر فمه بالقضيب بعد حز الرأس ؛ وقتل زيد بن علي ، فلم يبرد غليل الأمويين ، حتى نبشوا قبره ، واستخرجوا جثته وقطعوا رأسه وصلبوه بعد الموت والدفن ، وألقوا برأسه في عرصة الدار ، تطأه الاقدام ، وتنقر الدجاج دماغه . ومعاوية هو أبو يزيد ، وابن هند ، فكيف يرضى من سبط النبي ، وابن علي بالصلح والاستسلام ؟ . . كيف يرضى ابن أبي سفيان من ابن محمد بما دون القتل ؟ ! وإذا كان أبو يزيد يريد الصلح حقا ، والاستسلام فقط ، فلماذا دس السم للحسن السبط بعد ان صالحه ، وسلم اليه الامر ؟ ! وان كان ابن هند يريد السلطان بدون معارض فلماذا دأب على سب سيد الكونين بعد موته وبعد ان أصبح أخو زياد الإمبراطور الأوحد ؟ ! كلا ، وألف كلا ، ان معاوية وولده يزيد لا يريدان الصلح ولا المبايعة من الحسن والحسين ، ان أهداف معاوية وولده يزيد وراء