محمد جواد مغنية

48

الشيعه والحاكمون

عليها من قبل يزيد ، فعزله ، وعيّن مكانه عبيد اللّه بن زياد حين قدم إليها مسلم ابن عقيل ، وربما أتينا على ذكر النعمان في الصفحات الآتية . بسر بن أرطأة : في يوم من أيام صفين صعد الامام إلى التل ، ونادى بأعلى صوته : يا معاوية . فأجابه . فقال الامام : علام يقتتل الناس ؟ ! ابرز اليّ ، ودع الناس ، فيكون الامر لمن غلب . فقال ابن العاص لمعاوية : أنصفك الرجل . فضحك معاوية وقال : طمعت فيها يا عمرو ، اي في الخلافة . فقال عمرو : ما يجمل بك إلا أن تبارزه . فقال معاوية : نلقاه يجمعنا . فقال ابن العاص : واللّه لأبارزن عليا ، ولو مت ألف موتة ، ثم برز للامام ، وكان من امر عورته ما يغني عن ذكرها . وكان في جيش معاوية فارس يدعى أبو داود ، فقال : إذا كره معاوية مبارزة أبي الحسن علي فأنا ابرز له . ثم خرج من بين الصفين ، وقال : أنا أبو داود ، ابرز إليّ يا أبا الحسن . فتقدم علي ، فناداه الناس ارجع يا أمير المؤمنين عن هذا الكلب ، فليس لك بخطر . فقال : دعوني ثم حمل عليه ، وضربه ضربة قطعته قطعتين سقطت إحداهما يمنة ، والأخرى يسرى ، فارتج العسكران لهول الضربة . وكان لأبي داود ابن عم في عسكر معاوية ، فصاح : واسوآه : قبح اللّه البقاء بعدك يا ابا داود ، وبرز للامام ، فألحقه بابن عمة . كل هذا ومعاوية على التل يبصر ويشاهد ، فقال : تبا لهؤلاء الرجال أما فيهم من يقتل عليا مبارزة ، أو غيلة ، أو في اختلاط الفيلق ، وثوران النقع . فقال له الوليد : ابرز اليه أنت ، فإنك أولى الناس بمبارزته . فقال معاوية : واللّه لقد دعاني للبراز حتى استحييت من قريش ، ثم التفت معاوية إلى بسر بن أرطأة ، وقال له : أتقوم أنت لمبارزته ؟ فقال له بسر : ما أحد أحق بها منك ، ومع ذلك فأنا له . وكان عند بسر ابن عم له قدم من الحجاز يخطب ابنته ، فقال له :