محمد جواد مغنية

43

الشيعه والحاكمون

والخداع ؛ ومنها كرهه الشديد لأهل الحق والعدل ؛ ومنها اعلانه السب واللعن لأولياء اللّه ؛ ومنها تحويله الخلافة إلى وراثة . لهذه الأسباب ولغيرها لم يجد معاوية ما يتذرع به لطلب الخلافة من سابقة أو منقبة أو حديث إلا قول الرسول الأعظم : لا أشبع اللّه له بطنا « 1 » . فانتحل دم عثمان ، ونشر قميصه مع أصابع زوجته نائلة على المنبر ، وأسعفته عائشة وجملها ، وقطام وابن ملجمها والخوارج ومروقهم ، وأهل الشام وغباوتهم ، وأهل العراق وتخاذلهم ، والطامعون واساليبهم ، وصلابة الامام في دينه ، ومعاوية في كفره ، كل هذه ، وما إليها كانت عوامل هامة وفعالة في وصول معاوية إلى الخلافة ، وتسميته بداهية العرب . لقد انتفع معاوية بالظروف والمناسبات ، وكان أهمها قميص عثمان الذي أصبح مضرب الأمثال . قال المستشرق الألماني يوليوس فلهوزن في كتاب تاريخ الدولة العربية ص 129 طبعة 1958 : « كان الثأر لمقتل عثمان هو الأساس الذي بنى عليه معاوية حقه في وراثة الخلافة ؛ اما بأي معنى قام الثأر لعثمان فهو يتجلى في أنه من اجل ذلك اتحد مع عمرو بن العاص الذي ألب على عثمان أخبث تأليب ؛ ولم تكن التقوى ولا البر بعثمان باعثا لمعاوية » . دافع علي عن عثمان ، وحرض على قتله طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وابن العاص ، ولما قتل ثاروا على الامام ، وطالبوه بدمه ، فقتل طلحة والزبير ، وعقر الجمل ، وآبت صاحبته بالخذلان ، وسلم معاوية وابن العاص بعد ان رفعا المصاحف

--> ( 1 ) ذهب النسأي إلى دمشق ، وهو أحد أصحاب الصحاح الستة عند السنة ، فقيل له : حدثنا عن فضائل معاوية ، فقال : أما يرضى معاوية رأسا برأس ، حتى يفضل ؟ ! وقال : لا اعرف له فضيلة الا لا اشبع اللّه بطنه ، فداسوه بالأرجل ، ومات بسبب ذلك .