محمد جواد مغنية
193
الشيعه والحاكمون
وجدنا تفسيرا لمظالمه مع أسياده وأولياء نعمته الفاطميين ، فإننا لا نجد أي تفسير لموقفه من تلك المكتبات العلمية ، والتراث الثمين الذي يعكس صورة الأوضاع السياسية والاجتماعية ، بالإضافة إلى الآثار الفنية . اما موقفه من الشيعة فلا تفسير له إلا التعصب البغيض ، وإلا فأي فرق بين الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة من جهة ، وبين الشيعة من جهة أخرى ما دام الجميع يعتمدون كتاب اللّه وسنة الرسول بشهادة شيوخ الأزهر من شلتوت إلى أبي زهرة والمدني والباقوري والغزالي ، وغيرهم من قادة الدين المتقدمين منهم والمتأخرين ، هذا ، وإذا كان صلاح الدين على مذهب الإمام الشافعي حقا فان الشافعي لا يكفر أحدا من أهل القبلة ، ولا يبيح دماء الشيعة ! . . ولا منافاة ابدا بين ان يكون صلاح الدين بطلا عظيما ، وبين ان يدين ويؤمن بالتعصب ، كعقيدة ومبدأ بالرغم من آثاره الخطيرة السيئة ، فليس كل من حمل السيف ثار على التقاليد ، ولا كل من انتصر على أعدائه كان في حرز حارز من العدوي ، والتأثر بالبيئة والتربية ، فقد كان اعراب الجاهلية كعنترة وغيره ابطالا يدافعون عن اعراضهم وأموالهم ، وينتصرون على أعدائهم ، وفي الوقت نفسه كانوا يتعصبون للباطل ضد الحق ، وينجدون قومهم ، ويناصرونهم على الظلم والجور ، ويحمونهم من العدل والانصاف . بل شاهدنا وقرأنا عن المتصفين بسمو المدارك انهم كانوا يعتقدون بالأباطيل والخرافات ، وتتحكم بهم الأوهام والتخيلات ، فهذا الجاحظ على أدبه وفطنته قال معقبا على حكاية سخيفة : « ما ثبت لشيعي بعدها قائمة » ولا سبب لقوله هذا إلا التعصب وإليك الحكاية مع التعقيب : قال صاحب العقد الفريد ج 2 ص 224 : قال الجاحظ : أخبرني رجل تاجر فقال : كان معنا في السفينة رجل شرس الاخلاق ، طويل الاطراق ، وكان إذا ذكر له الشيعة غضب وأربد وجهه ، وذوى حاجبيه ، فقلت له : ما الذي تكرهه من الشيعة ؟ قال : ما اكره